الشيخ محمد السند
71
تفسير ملاحم المحكمات
سرّ الخلقة ثمّ إنّ تعقيب ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) بصفة ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، ثمّ بعدها بصفة ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، ثمّ بعدها بصفة ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) بمثابة التعليل للحمد ، ويمكن أن تُجعل صفة ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) : بمعنى المبدءُ لعوالم الخلقة ، و ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) إشارة إلى المنتهى ، وأنّه إليه المعاد والمنتهى ، وأنّ غاية خلقة الخلق مبدأ ومنتهى هو الرحمة والإنعام والجود والكرم وظهور صفاته صفة ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) بهذا الفعل وهو الخلق . نذكر صفة ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في البسملة وهي الآية الأولى ، وبعد الآية الثانية المتضمّنة للخلقة كأنّه بيان لكون هاتين الصفتين منشأ للخلقة ومنتهى وغاية لها ، كما أنّه يحتمل في ذكر ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أنّ الأولى صفة في مرتبة الصفات الذاتيّة والأخيرتين في مرتبة الصفات الفعليّة . ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) إنّ من المرتكز في عموم الأذهان أنّ الآية تشير إلى المعاد ، وأنّه المراد بيوم الدين ، أييوم التداين والحساب ، والمالك له يومئذٍ هو ربّ العالمين ، كما في قوله تعالى : ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) « 1 » . ولكن في سور عديدة أكّد على أنّ الملك مطلقاً هو للَّهتعالى ، كما في قوله تعالى : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
--> ( 1 ) غافر 40 : 15 - 17 .